ضيفت مؤسسة الحوار الانساني يوم الاربعاء 26 تموز 2017 الكاتب والصحفي العراقي الاستاذ عبد المنعم الاعسم في امسية ثقافية توقف فيها عند توصيف مصطلح ( بلد منازعات.. و مجتمع نزاعات) وناقش دور الاسلام السياسي والاحتلال والتدخل الاقليمي في تلغيم العلاقات بين الافراد والجماعات.

ولد عبد المنعم  الاعسم في مدينة المحمودية في اربعينات القرن الماضي، تخرّج في دار المعلمين، غادر العراق عام 1978، حصل على ماجستير صحافة من جمهورية رومانيا، أصدر سبعة كتب في التراث والسياسة. يكتب عمودا صحفيا يوميا عنوانه (جملة مفيدة) طوال 18 عاما، مُنح قبل عامين جائزة «شمران الياسري للعمود الصحفي» في مهرجان جريدة طريق الشعب السنوي ، يشغل عبدالمنعم الاعسم الآن موقع رئيس النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين.


المقدمة

ابتدأ الاستاذ الاعسم محاضرته بتساؤل ؛ هل ستكون هذه المحاضرة متفائلة ام متشائمة؟ واجاب بالقول انها ستكون متفائلة في جانب ومتشائمة في جوانب اخرى لان من الصعوبة ان نتحدث عن الوضع العراقي بتفاؤل فقط فنكون غير واقعيين او العكس فنكون غير منصفين،ثم اضاف ؛سنسلط الضوء على عراق المنازعات من ناحية منظورات في سلوك الفرد والجماعة.

وابتدأ الاعسم بالقول؛ بالتأكيد هو موضوع شائك ،وذكر انه حاول كتابته بطريقة التحقيق الصحفي الذي يقترب من الصحافة الاستقصائية ،اي الامساك بالموضوع ومحاولة تحليله واغنائه بالمعلومات والاقتراب من علم النفس الاجتماعي ومناهجهة في التعاطي مع المشاكل التي سنحاول دراستها للتعرف على توصيف علمي للمجتمع،ومن خلال مناهج علم النفس الاجتماعي سنحاول تتبع سلوك الافراد والجماعات وردود الافعال التي يعبر عنها بمختلف الاشكال.

لقد تناول عدد من الباحثين ما وصل اليه حال المجتمع العراقي ،ومن الكتابات المهمة في هذا المجال ما كتبه د.قاسم حسين صالح  استاذ علم النفس في جامعة بغداد،كما تجدر الاشارة الى دراسات د.ابراهيم الحيدري استاذ علم الاجتماع كخلفية لفهم الواقع الاجتماعي العراقي . ان العراق كمجتمع منازعات ليس حالة شاذة اوغريبة ،فهو يشترك مع عدد من الدول التي مرت بنفس الظروف بهذه الصفة . وما يعننا في هذا التناول هو الحاضر في المجتمع العراقي وما تشهده مكوناته من نزاعات غير مسلحة ،وهو بذلك يشترك مع عدد من الدول التي اسماها عالم الاجتماع الان تورين (مجتمعات متخاصمة مع نفسها) وهو توصيف وثيق الصلة بالمعنى العام للمشكلة المتمثلة بمكونات اجتماعية متخاصمة مع بعضها ومتخاصمة مع نفسها.

ويمكن ملاحظة الافراد في مجتمعنا وهم يقودون صراعات شرسة مع اخرين ،ويتفق باحثي العلوم الاجتماعية ممن تناولوا المجتمع العراقي بالدراسة ان الفرد العراقي متخاصم مع غيره ومتخاصم مع نفسه فهو لايقدر ان يتحكم بأقداره ولايستطيع ان يغير قدره بنفسه ،لذلك تحول الفرد الى متلقي لما سيحل به من اقدار مخبوئة او ظاهرة.ثم اضاف الاستاذ منعم الاعسم قائلا؛سأبتعد عن تناول الصراعات السياسية لانها معروفة جيدا من قبلكم ،لذلك لن أخوض فيها الا بقدر بسيط يخدم الفكرة، ويمكننا ان نوجز ما اوصل العراق الى دولة منازاعات  بمايلي:

•المسؤولية موزعة بالتساوي بين دكتاتورية النظام السابق والاحتلال الاجنبي الذي اسقط النظام السابق.

•الفئات او الطبقة السياسية التي اعقبت الاحتلال وفشلها ومسؤوليتها عن الصراعات السياسية والفساد الذي تصدر المشهد السياسي.

•التدخلات الاقليمية التي ادت الى اغراق العراق في النزاعات والصراعات والاقتتال بالنيابة.

•سلبية المجتمع العراقي وعدم تعاطي الفرد العراقي بوعي مع ما يحصل ،وعدم التصدي الايجابي للمشاكل التي تكاثرت نتيجة اعادة تدوير الطبقة السياسية .

ثم اضاف الاستاذ الاعسم ؛ان ميدان مطالعاتي او الميدان الذي دخلته لاستنتج هو الشارع ،ورجل الشارع ولم اعتمد على رأي او طروحات النخب ، وقد خضت مناقشات مع الناس وراقبت حركتهم ،لكن تبقى قدرتي على ذلك محدودة اذ كانت في اغلب الاحيان مع مايمكن وصفهم بشريحة المتعلمين ،ولكن طبعا يضاف لهم اصحاب المصالح او المهن ،والعاطلون عن العمل ،المهمشون ،ربات البيوت ،ارامل ،فتيان وطلاب مدارس وجامعات ، وكانت منهجيتي اقرب للمنهج الانثروبولوجي المعروف بالمراقبة بالمعايشة ،حيث يقوم الباحث الانثروبولوجي بمراقبة المجتمع المدروس والاحتكاك بأفراده بغية فهم المشكلة قيد الدرس.

ويمكن من خلال المراقبة ان أصف المجتمع العراقي ببرميل البارود الايل للانفجار ،وهذا الانفجار قد يحدث في اي وقت ،لكن تتم السيطرة عليه و تأجيل الانفجار من قبل القوة المتحكمة بالوضع،وذلك لان المتحكمين بالسياسة ليس من مصلحتهم الانفجار الان، لذلك نراهم يعملون بتنسيق عالي على منع الانفجار او تأجيله قدر استطاعتهم.

وهنا تسائل الاستاذ الاعسم قائلا ؛لكن ماهو السبب في تحول العراق الى بلد منازعات؟ ليعدد مجموعة اسباب اوصلت العراق الى هذا الحال هي:

•الحرب : حيث زلزت القناعات الشعورية 

•الارهاب : الذي شق النسيج الاجتماعي نتيجة لعلة الرصاص في كل شارع.

•الاحتلال :فقد شاء الحظ العاثر ان يكون مسار الحرب والاحتلال والارهاب وكأنهم متفقون على تدمير البلد.

ماذا انتجت هذه العوامل المتفاعلة؟ ماذا انتجت الحرب على الارهاب؟ انتجت الاحتقان الطائفي بالتأكيد. ويشير عبد المنعم الاعسم الى انه مع الناس الذين يقولون ان الطائفية والاحتقان الطائفي كانت موجودة قبل الاحتلال لكنها بعد الاحتلال تحولت الى عامل انشقاق مجتمعي يصعب تجاوزه. فاذا اردنا التمحيص في مشكلة الطائفية التي تتركز في صراع سني شيعي في العراق،نجد ان رجل الشارع الشيعي يعتقد انه من طائفة الاكثرية ومن الطبيعي ان يحكموا وان التفجيرات والهجمات مرسومة بدقة للانتقام من الشيعة، في المقابل نجد رجل الشارع السني يرى ان الشيعة تعسفوا في استخدام السلطة والنتيجة تهميش مكانة السنة في المجتمع.

يشير الاعسم بالقول؛انا عندما اقول ذلك لا أضمن كلامي من هم يعملون في السياسة ،وانما ميدان تحليلي منصب بشكل رئيسي على الناس العاديين ،رجل الشارع العادي . ومن قراءة حال هذه الشريحة الواسعة نجد ان الحال قد وصل الى نقطة حرجة ،حيث يقول الطرفان ان لاامكانية للتعايش بين الطرفين في هذا البلد ... اذا السياسيون اوصلوا الناس الى هذه القناعة واوصلوهم الى اليأس من وجود حلول منطقية للمشكلة.

يضيف الاعسم ،كما تعلمون وصلت الذروة في عام 2005-2006 فيما عرف بالاقتتال الطائفي ،حيث سقط نهائيا مايمكن تسميته الثقة ،او ماتبقى من الثقة بين المكونين الاكبر في المجتمع، واصبحت المواجهة حتمية في احياء بغداد التي انشطرت بين المكونين عبر استقطاب طائفي وتطهير عرقي للمناطق مثل الدورة والبياع والسيدية...الخ حتى بنيت حواجز كونكريتية بين الاحياء لحمايتها من هجمات بعضها على البعض ،واذا تأملنا هذه الصورة نجد ان المكون الشعوري قد تخندق بين الطوائف وباتت كل المحاولات تسعى لتسقيف هذه الخندقة.

الجهات السياسية والزعامات الطائفية حاولت استثمار هذا الحال والاشتغال على تحويل الريبة والكراهية الى قوة تصويتية لحشد الاتباع بكراهية ،حتى تحصل على اصواتهم في الانتخابات السياسية،والعمل على ترسيخ قناعات المواطن بأنه لن يحمى الا بهذه الطريقة من خلال طائفته او جماعته.

ولكن يجب ان نسأل ماهي متطلبات الفرد؟ والاجابة هي ؛اولا ان يحصل على مورد يعيش منه او يوفر له مصدر دخل حياتي ،وثانيا ان يحضى بحماية وامن توفر له ملاذا امنا ليقوم بممارسة نشاطاته الحياتية بأطمئنان،لذلك تحول هذين الشرطين الى ادوات انتخابية ،ومن خلالهما يتم اللعب على تعميق الصراع الطائفي. كما تجدر الاشارة هنا الى ان من نتائج الاستقطاب الطائفي ظهور ما عرف الحافات لدى كل جهة ،حيث اظهرت الجهات المستقطبة قوى مسلحة حادة الموقف تتصدر الصراع المسلح بين الجماعات. السنة انتجوا اكثر من أحد عشر فصيلا مسلحا تحت تسميات مختلفة تستلهم الهوية الطائفية السنية،والشيعة بدورهم انتجوا العديد من الفصائل المسلحة المقابلة ربما كان ابرزها منظمة بدر وجيش المهدي الذراع العسكري للتيار الصدري وما خرج من عبائته من تيارات مسلحة اخرى.كانت هذه المجاميع كأنها لا تأتمر بالساسة لكن التقصيات اثبتت ان الكثير من هذه الفصائل المسلحة تابعة لجهات سياسية. ويتابع الاستاذ الاعسم بالقول؛ومن الادلة على ذلك على سبيل المثال لا الحصر ما استمعت له من تجربة الزميلة الصحفية افراح شوقي وحادثة اختطافها والتحقيق معها وعن الجهة التي اختطفتها ،وهو امر يثبت ان هذه الحافات لاتخرج عن امرة قوى سياسية متنفذة في الحكومة والبرلمان والعملية السياسية .

ماهي الادوات الشعورية التي يتمسك بها الشيعة والسنة ؟ وماهي العوامل الشعورية التي تجعل ابناء السنة يتماسكوا ويصروا على التمسك بمناطقهم وحياتهم؟ ويجيب الاستاذ منعم الاعسم ؛ استطيع ان اجمل القول بما يمكن تسميته شفاء الغليل،فهم ينظرون بأرتياح للاحتراب داخل الوسط الشيعي ،وعندما تحدث مذابح في الاسواق او تفجيرات في شوارع الاحياء الشيعية تجد نوعا من شفاء الغليل ونوع من التعويض عن حجم السلطة التي انفرد بها الشيعة بعد التغيير،ويرون ان على الشيعة التخلي عن جزء من السلطة ليستتب الامر.

الاعلام العربي او العمق العربي وخاصة الخليجي من جانبه  لعب دورا او قدم نفسه كظهير لسنة العراق ،فهم يعولون على هذه الوشائج والعمق العربي الذي يمنح سنة العراق توازنا شعوريا تجاه التوتر الداخلي في العراق ويمنحهم الامل ان الامور ستعود لنصابها السابق يوما ما. اما الشيعة في الجانب المقابل فأنهم يشعرون انهم من خلال التجمعات المليونية في الزيارات والمناسبات الدينية بقوتهم وكتلتهم الضخمة التي تدعم شعور الافراد بالقوة والنفوذ وتطرد الخوف والمعاناة التي يتعرضون لها على يد الارهاب والتفجيرات والعمليات الانتحارية المستمرة منذ اكثر من عقد،كما ان المرجعية الدينية لعبت دورا أيجابيا في تنمية الشعوربالاستقرار ،كما لعبت وسائل الاعلام مثل الفضائيات والاذاعات الشيعية دورا كبيرا عبر تقديم الكثير من المعلومات والافكار مما خلق هوية متبلورة في وجه الاخطار التي تهدد هذه الهوية من وجهة نظر العاملين على هذه القنوات الاعلامية.كما ينظر الشارع الشيعي الى العمليات العسكرية بعين الارتياح ويجد فيها عناصر انتصار لمشروعه كما ينظر الى العامل الايراني بأعتباره عنصرا مساندا وموازنا لدعم الدول العربية لسنة العراق.

واضاف الاستاذ الاعسم قائلا ؛انه تناول الموضوع كما اشار في البدء ليس من الجانب السياسي وانما من الجانب النفسي الاجتماعي ،ثم اشار ؛ لذلك ساتناول حال بعض الشرائح في هذا الخضم مثال ذلك حال المرأة ،حيث بات مؤكدا ان اكثر من تعرض للاذى في المجتمع العراقي بعد 2003 هو المرأة العراقية لاسباب مختلفة، فقد فقدت معيلها ،زوجها او والدها او اخوها ،يعني رجل العائلة مما خلق تغيرا في الدور الاجتماعي للمرأة فقد اصبحت هي المعيل لاسرتها في الكثير من الحالات التي غاب فيها الرجل نتيجة الحرب والصراعات والاقتتال ،كما ان المرأة تكفلت بتوفير الامن لافراد اسرتها كما ادارت العلاقات الاجتماعية لعائلتها ،ان العدد المهول من الارامل يشير بوضوح الى المأساة التي تعيشها المرأة العراقية اليوم،كما ان المرأة قد تعرضت الى العنف المفرط المزدوج ان جاز التعبير ،فقد انتشرت ظاهرة العصابات المنظمة التي تمتهن الخطف وسرقة النساء بغية الحصول على الفدية،كما ان عودة ظاهرة الاستعباد والاسترقاق وتحويل المرأة الى جارية وبضاعة تباع وتشترى حصلت في العراق أبان الصراع مع عصابات داعش ،كذلك ونتيجة للعوز والفاقة فقد انتشرت ظاهرة الدعارة بصورة مخيفة مع غياب واضح للمعلومات التي تتناول هذا الامر وان متابعة بسيطة لمايحصل في علب الليل المنتشرة في بغداد وبعض المدن الكبرى ستدلنا على تفاقم هذه الظاهرة بشكل ملفت،وكمؤشر علمي لما نذكره من معاناة المرأة العراقية احب ان اشير الى تقرير منظمة اطباء بلا حدود الذي درس حال الاسر العراقية التي نزحت ابان الصراع الطائفي عام 2006 الى سوريا ،حيث يشير التقرير الى ان 90% من الاسر قد عاد الى العراق بعد استقرار الوضع ، وان %95من النساء يعانين من حالة حزن مفرط و 52%منهن مصابات بالشعور باليأس،كما تعاني 46% منهن من صعوبات في النوم وان 46%منهن يعانين من اعراض الوحدة المفرطة و43%اصبن بحالة التوتر المرضي، هذه حال شريحة صغيرة من معاناة نساء العراق اي المعاناة من الجانب النفسي فقط ضربناها كمثال لتبيان كارثة وضع المرأة في العراق.

انتقل الاستاذ عبد المنعم الاعسم الى نقطة اخرى بقوله؛اريد ان اتوقف عند توصيف (العراق بلد منزاعات) واقول ان هذا التوصيف لايحمل المجتمع الدولي اي مسؤولية ،لان اتفاقية جنيف وملاحقها الاربعة تعالج مشكلة الحروب بين الدول في المنازعات المسلحة او صراعات الدول على الحدود،وفي عام 1975 تطورت قوانين معالجة اوضاع الحرب ،ومع ذلك احب ان اقول ان ماجرى في العراق ومشكلاته العويصة لايعني المجتمع الدولي ،الذي ينظر الى الامر على انه مشكلات داخلية في بلد فيه حكومة كفيلة بحل هذه المشكلات مع تقديم بعض المساعدات في ذلك، وحتى مع تغير بعض القوانين في هذا الشأن خصوصا بعد 1977 حيث اضيفت لقوانين جنيف بعض التعديلات الخاصة بالثورة ضد النظام العنصري في جنوب افريقيا ،كما اضيفت الى القوانين موضوع حماية المكونات الصغيرة من الانتهاكات التي قد تتعرض لها،كل ذلك لايعني تحمل الامم المتحدة او المجتمع الدولي مسؤولية حل النزاعات الداخلية في العراق ،لكن يبقى الاهتمام الدولي منصبا على العراق والسعي نحو ايجاد حلول لاستقراره نتيجة ثراء العراق ولانه بلد نفطي غني.

في ظل هذا الاستقطاب لابد من الحديث عن جانب مهم من موضوع المنازعت في العراق ،وهو الجانب الكردي وحصته من الموضوع ،فقد جاء الاستفتاء حول حق تقرير المصير هذه الايام كنقطة فارقة في الموضوع،ونحن نعلم ان الحال لم يعد على ما كان عليه قبل ثلاث سنوات ،حيث كان الاقليم محسودا من الوسط والجنوب على استقراره ومستوى الخدمات التي تقدمها حكومة الاقليم مع مستوى معقول من التعايش والتسامح الذي ساد الاقليم ووفر مناخا مناسبا للعمل الحكومي،الا ان تراجع الموارد المالية وظهور الازمة الاقتصادية وتفاقمها وضغطها على معيشة الناس خلق جوا متوترا وارضية خصبة لصراعات الاحزاب في الاقليم داخليا او صراع الاقليم مع الحكومة المركزية ،واظهر فساد الحكومة وعدم قدرتها على توفير العيش الكريم لمواطنيها ،واضاف الاستاذ الاعسم ؛الحقيقة انا لااعرف الى اي نتيجة سينتهي هذا الامر،ما يعني ان المواطن الكردي اليوم يعيش حالة اضطراب شعوري ومخاض واحباط وخوف ، وان الحلم الذي كان يراوده في الحصول على دولته القومية يتبخر امام عينه نتيجة الخوف من المآسي التي لن يستطيع الصمود امامها في حال قرر التصويت للانفصال ، ومع الاحباط الذي يشعربه وهو مع الحكومة المركزية وخوفه من لحظات قوتها التي قد تبطش به في اي لحظة كما مر به في التاريخ القريب،بالاضافة الى محيط اقليمي ومحلي معاد بشكل واضح لكل طموحاته .

ويبقى السؤال الاخير الذي طرحه الاستاذ عبد المنعم الاعسم هل سيبقى هنالك شعب اسمه الشعب العراقي؟هذا ليس سؤالا تبسيطيا ولا ااستفزازيا ،فالكل يرتاب من جيرانه اليوم ،الشيعة والسنة والكرد ،اما الاقليات الصغيرة فان معاناتها باتت مضاعفة في صراع المكونات الكبيرة التي سحقتها في خضم هذا الصراع حتى وصلت المكونات الى الكفر بمبدأ الشراكة في الوطن ،لكننا سنبقى نبحث عن الحلول.

يجب رد الاعتبار للهوية الجامعة التي ستوفر غطائا قائما على المواطنة الحقة ،وهنا يجب ان ننبه الى عدم وجود رأي عام ،فليس هنالك قضية رأي عام في العراق اليوم ،نعم هنالك هياكل للشعب العراقي لكنها عرضة لان تعبث يها الرياح وتقسم الشعب الى مجموعات متناحرة طالما بقي هذا المشروع السياسي الذي فرض على البلاد بعد 2003 وادواته كالدستور الملغم الذي نعيش تحت طائلته القانونية والكتل السياسية الفاسدة والانتخابات وقوانينها المجحفة والزعامات السياسية ومشاكلها ،طالما كل ذلك بقي موجودا لا اضن ان مشاكل الشعب العراقي ستجد حلا للخروج من هذا المأزق الذي تعيشه.

لكن من جانب اخر هنالك كوة امل في القوى الاخرى صاحبة المصلحة في استقرار الوضع وخروج البلد من ازمته وهذه القوى متمثلة في النخب المثقفة ،القوى المدنية، الديمقراطيين،المتنوريين ،الشباب المناصر للحريات ،وانا ارى ان هذه القوى تستطيع تغيير الاقدار والمسار الذي دفعوا المجتمع العراقي للانحدار فيه ... بهذه الكلمات اختتم الاستاذ عبد المنعم الاعسم محاضرته. 

 


أضف تعليق


كود امني
تحديث