الاعلام وتشكيل الرأي العام .. حدود الحرية والمسؤولية .. احتفاء بصدور كتاب

احتفت مؤسسة الحوار الانساني بلندن يوم الاربعاء 1 تشرين الثاني / نوفمبر 2017 بصدور كتاب الاعلامي والشاعر العراقي د.عبد الحميد الصائح المعنون"الاعلام وتشكيل الرأي العام .. حدود الحرية والمسؤولية" الذي صدر مؤخرا عن الدار العربية للعلوم - ناشرون في بيروت، وهو في الاصل رسالته لنيل درجة الدكتوراة ، في أمسية ثقافية تحدث فيها الكتور الصائح عن كتابه الجديد.

الدكتور عبد الحميد الصائح شاعر عراقي ولد في الناصرية / سوق الشيوخ تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة عام 1988، اكمل درسة الماجستير والدكتوراة في الاعلام من جامعة مصر الامريكية في القاهرة اصدر الكتب التالية:المكوث هناك – شعر – 1986 ،وقائع مؤجلة – شعر – 1992 ،نحت الدم – شعر – 1994،الخروج دخولا – مسرحيات- 1992،عذر الغائب – شعر – 1998،قصيدة العراق – شعر – 1998،الأرض أعلاه – نصوص- 2003. عمل صحفيا وناشطا في حقوق الانسان ، كما عمل في مجال الأخبار في الصحافة والإذاعة والتلفزيون وقدم العديد من البرامج السياسية والثقافية في تلفزيون البغدادية منذ تاسيسه عام 2005 وانجز مناهج تدريب لورشات عمل ومحاضرات في عدد من معاهد التدريب والتطوير الاعلامي .وعمِل رئيساً للتحرير في مركز البحوث والدراسات العربية في بريطانيا ورئيسا للجنة الاعلام والبحوث في مشروع العدالة الانتقالية لجمعية الحقوقيين العراقيين في بريطانيا حتى اكتماله نهاية عام 2002. كما عمل رئيسا لتحرير صحيفة إنسان، ورئيسا لتحرير مجلة الضمير الفصلية التي تصدرها المنظمة العربية لحقوق الانسان في بريطانيا.

دور الاعلام في حياتنا

ابتدأ الدكتور عبد الحميد الصائح امسيته بالحديث عن دور الاعلام في حياتنا اليوم قائلا؛ الجميع متفق بأن الإعلام يؤدي دوراً خطيراً في حياة الأمم، ليس في نقل الأخبار والأحداث فقط، وإنما في صياغة وتحديد توجهات الرأي العام. ومن هنا يصبح الدورالذي يمارسه الإعلام حالياً بمثابة صوت يتسلط على المتلقي لإحداث أكبر قدر من التأثير ايجابا او سلبا ..من هذه النقطة استعرض الدكتور عبد الحميد الصائح كتابه القيم عن الاعلام و تشكيل الرأي العام ..

ربما يتناول الاكاديميون موضوعا كهذا بمنهجية علمية و استعراض اكاديمي، لكن الخبرة الاعلامية المتراكمة لدى د. الصائح جعلته يتناول الموضوع من اكثر من جانب و ان يتعامل مع مفردات الاعلام الحديث المتأثر بالتكنولوجيا و انعكاساتها عليه، حديثا غنيا و ثريا بالمعرفة الممزوجة بالخبرة لتكون صوت عقل راق في التعبير عن كل مفردة تناولها الكتاب .

الاعلام كسلاح حديث

أوضح د. الصائح كيفية صيرورة الإعلام من أخطر الوسائل أو الاسلحة المستخدمة في الحروب والتي تستهدف عقول البشر، حيث تبدأ بالتشويش عليها لتصيبها في قناعتها، لصرف الأنظار عن حدث ما، أو تسعى لتغيير وجهات النظر باتجاه واقع غير موجود أصلاً وليس إلا وهماً، ثم تجسيده والدفاع عنه حتى يصبح حقيقة، وبالمقابل التشويش على واقع حقيقي، وتشويه القناعات بشأنه، حتى يصبح في وعي الشعوب غير حقيقي.فالهدف هو أن تغزو وسائل الإعلام العقل فتشكله ما استطاعت، وتحركه ما أرادت، وتوجه عناصر تفكيره إلى ما هدفت ..

ان سنوات الخبرة الطويلة للدكتور الصائح و خلفيته الثقافية و الفنية كانت مرجعية معرفية ممزوجة بالمهنية في التعامل مع الموضوع بحكمة و حنكة، وقد تطرق الدكتور الصائح الى حلقات الاعلام الحديث الذي لا يقتصر على الخبر و السياسة و الاجتماع فاشاد باهمية الاعلام التنموي في مجالات الصحة و التربية و الاجتماع .

الكتاب المحتفى بصدوره

اما فيما يتعلق بالكتاب المحتفى بصدوره ، فقد صدر قبل ايام عن الدار العربية للعلوم - ناشرون في بيروت كتابا بعنوان "الإعلام وتشكيل الرأي العام - حدود الحرية والمسؤولية" لمؤلفه الدكتور عبد الحميد الصائح وهو في الاصل رسالته لنيل درجة الدكتوراة في فلسفة الاعلام من الجامعة الدولية الامريكية في مصر تحت اشراف الدكتور سلمان الجميلي. ويَدرسُ الكتاب تأثيرَ وسائِل الإعلام الجديدة في تشكيل الرأي العام من خلال أثر الإعلام البديل أو الجديد وسماته الأساسية المتمثلة بحرية الرأي والتعبير وتداول المعلومات ودور تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في ذلك، ثم مساهمة الرأي العام في صناعة المحتوى الإعلامي والتفاعل معه، حيث إن بمقدور الجمهور المشاركة في كلّ مراحل صناعة الخبر والمعلومة والرأي سواء من خلال جمع المادة أو تحريرها أو اختيارها أو ترتيبها أو تصنيفها أو التعليق عليها أو تحليلها أو اتخاذ قرار بإرسالها لآخرين أو حذفها. فيما ناقش موضوعة الانفجار الإعلامي العربي من خلال مقاربة إحصائية للفضائيات العربية التي بلغ عددها حسب تقرير اتحاد الإذاعات العربية لعام 2014 (1230) قناة تلفزيونية.

وأشار الكتاب إلى أن مشكلة الوطن العربي إزاء ثورة المعلومات ووسائلها الحديثة أنه لم يهيئ الأرضية الفنية والبشرية ليكون بمستوى تحوّلاتها، وحافظ على خطاب ومحتوى تقليدي وأساليب بدائية في التعليم والتشريعات والحريات والتعامل مع الأجهزة الحديثة. فظواهر مثل الفقر والأمية والفساد والنزاعات البينية بين الدول العربية أو بين مكونات شعب الدولة الواحدة، لم توفر لها البيئة النشطة التي تجعل من ثورة المعلومات ووسائلها مسارا جديدا للتنمية البشرية وقناة لتوفير الحلول المحلية الاختيارية المناسبة المقترحة شعبيا أملا بتبنيها لأجل علاج المشاكل بما يضمن الذهاب باطمئنان إلى المستقبل حسب ما جاء فيه.

انعكاس الواقع السياسي على الاعلام

كما يناقش الكتاب انعكاسات الواقع السياسي على الإعلام العربي حيث تطرق إلى المخاطر الخارجية والتحديات الداخلية، وما تفرزه من مشكلات للإعلام متمثلة بالتدخل الدولي واحتلال العراق وما تبعه من متغيرات. فقد بدت وسائل الإعلام العربية الرسمية مرتبكة مترددة بشأن دعم الحرب أو الوقوف ضدها، فهناك دول رأت من مصلحتها إسقاط النظام في العراق لكنّها في الوقت ذاته كانت تخشى من تأثير حرب العراق على وجودها، وهو ما اتضح في الخطاب الإعلامي لوسائل الإعلام التي تمثلها. كما ناقش الصراعات العربية البينية متمثلة بالحروب العربية العربية، وانعكاس ذلك كله على عمل الإعلام العربي. ثم تطرق الكتاب إلى المشكلات المباشرة المؤثرة؛ من حيث سيطرة رأس المال على الإعلام إلى فقدان المصداقية والتسييس وإعلام الأنظمة والفساد وتراجع الحريات.

كما ناقش الكتاب موضوعة مقاربة الفضائيات العربية لظاهرة الإرهاب والأنشطة والأعمال الإعلامية التي ينتجها الإرهابيون، حيث اعتمد البحث على مسح أجري عن التقارير والأفلام والبرامج الخاصة

التي تنتجها الفضائيات وتلك التي تنتجها التنظيمات الإرهابية، وتبين الفرق الشاسع بين إنتاج الفريقين لصالح الجماعات المتطرفة. كما ناقش الكتاب تناول الفضائيات العربية لموضوعات الدين والربيع العربي والعلاقات الدولية... وكانت امسية أثرتنا معرفة وأغنتنا بالمعلومة المفيدة ، قدمنا في نهايتها الشكر الجزيل للصديق المحتفى بأنجازه الدكتور عبد الحميد الصائح .


أضف تعليق


كود امني
تحديث