أحيت مجموعة أدبية قدمة من بلاد السندباد والفضة سلطنة عُمان بـ " بيت السلام " أمسية أدبية جميلة  لـ قافلة " سبلة عُمان " القادمة الى لندن مساء الأثنين المصادف 22 /11/2010، ضمت المجموعة كل من الشاعر ناصر البدري والقاصة هدى الجهوري والقاص مازن حبيب، بالأضافة الى الشاعر العراقي عبدالرزاق الربيعي (أصدر اكثر من عشر مجاميع شعرية وله أعمال مسرحية عرضت في عواصم عربية وأوروبية عديدة ويقيم في سلطنة عمان منذ عام1998 حيث يعمل في الصحافة الثقافية) والمقيم في سلطنة عُمان، قدمت الباقة الأدبية وأدارة ندوة الحوار التي أعقبت جلسة الأدب الشاعرة ورود الموسوي، حيث دار حواراً بين الجمهور والمشاركين، ورد الشاعران عبدالرزاق الربيعي وناصر البدري على الأسئلة التي تناولت قضايا تتعلق بالكتابة الشعرية الجديدة. 

ألقى كل واحد من الأدباء وصلتين أدبية سواء كانت شعرية أو قراءة قصة قصيرة نالت إستحسان الحاضرين، ثم أعقبها نقاش حول المشهد الثقافي في سلطنة عُمان قدّمه الدكتور صادق جواد وفي مداخلته تلى أبيات من الشعر العربي من قصيدة شعرية رائعة عن الحنين الى بغداد نظمت في القرن الثالث الهجري أمتع الجمهور بتلك الأبيات الشعرية، وانبرى الشاعرالعُماني خميس قلم من وسط الجمهور وبناءاً على طلب من الشاعر ناصر البدري ليلقي قصيدة شعرية اختتم بها الكرنفال الأدبي لتبقى حية في ذاكرة من حضرها من الجمهور الذي ملئ القاعة.

أبتدء الأمسية الشاعر عبد الرزاق الربيعي، وقرأ جملة من نصوصه الشعرية منها: جوال ليلي، أسنان، غيوم مسافرة جحيم، بماذا يعود الغريب، وخشبة عوني كرومي التي أهداها للفنانين قاسم مطرود ورسول الصغير وجاء بها :

كلما أسدلت الستارة

وصفق الجمهور

للوردة النابتة فوق الخشبة

وجدنا أنفسنا

فجأة

قد التقينا

هو بابتسامته العريضة

وقلبه الذي يقطر بياضا

كقميص ملاك

وأنا بشوقي كله

فنتطاير

حتى نحط على شرفة العناق

يسألني عن بغداد

- هل عدت اليها؟

- ...............

وأسأله:

هل عدت ؟

.....................

وحين نرى

ان الإجابات عرجاء

نغير دفة الأسئلة....

يصفق الجمهور

فنعد أنفسنا بعودة قريبة

وعشاء سمكي

على شرف كأس

(أبي نؤاس)

الذي ملأوا جوفه

دخانا

..............

وحين تفتح الستارة

على مشهد جديد

يتساءل كلانا

متى نعود ..........؟

.................

ذات محطة افترقنا

أنا

عدت الى وحشتي

وهو

عاد

الى التراب

والجمهور يصفق....

قدم الشاعر العُماني ناصر البدري (يواصل حالياً دراسته العليا بمانشستر وله مجموعتان شعريتان هما " الليل كله هلوسة " و" هل "، " لي أخ "، " مناجاة "، " أمي "، وشغل موقع رئيس الجمعية العمانية للكتاب والأدباء) عددا من نصوصه التي تتناوب بين الفصيح وبين الشعر والنبطي.

إلى جانب الشعر كانت القصة حاضرة حيث شاركت القاصة هدى الجهوري بقصتيها: في بيت سعيد، وسواس. وكذلك القاص مازن حبيب بقصتيه: البطاقة الشخصية للعمانيين، لعبة الأسماء، الذي له اكثر من اصدار واهتمامات سينمائية.

فيما اختتم الشاعر خميس قلم، كلمة القافلة بقصيدة حملت عنوان المرثية الأخيرة التي جاء بها:

أربو كأيامي، بلا معنى

بلا خجلٍ من الآتي

ولا ندمٍ من الماضي

وذاكرتي الخرابُ.

أنا آكِلُ الأثداءِ، مصاصُ الدماءِ

سليلُ آلهة الحروبِ

أنا الضياعُ، أنا العذابُ.

وطني القبور، على شواهدها

مجدي

وتحت ترابها عرشي

وأوسمتي الجماجمُ والعظامُ.

جُندي الجرادُ

أبُثّها في خضرة الأيامِ

والغربان من رسلي

وآثاري رمادٌ وانتقامُ.

في النار في الإعصارِ

في العنب اللذيذِ

وفي الحديد، وكلِّ شيءٍ

كامنٌ بطشي

وأنفذ من مسام الوقتِ

أخطف مَن أشاءُ

بمخلبيّ

ولا أنامُ

ضاقت سماءٌ عن معانيها

فجاءت بي

لأزرع في قلوب الأمهاتِ

وساوسَ الليلِ الثقيلةَ

أو لأحصدَ خيبة الأحلامِ

من أطفالهنّ..

وجئتكم

أنتم طرائد أسهمي

وأنا، أنا قوسُ المشيئةِ

ما لكم عني حجابُ.

وحدي انتزعتُ

بقسوتي

من تربة الأرضِ الجبانةِ

قبضةً

لتكون لحماً راكباً في ظهرها،

وعلى مناكبها

هو الإنسانُ ناب

وفي الختام شكر الوفد مؤسسة الحوار الانساني والقائمين عليها الذين يبدون جهوداً في مد الجسور الثقافية الرصينة بين أدباء وفناني الوطن العربي من جهة، وبين الوطن والمنفى من جهة أخرى.