حال صناعة النفط  في العراق

صادق الطائي

ضيفت مؤسسة الحوار الانساني بلندن يوم الاربعاء 30 آب 2017 الدكتور حسين الربيعي في امسية ثقافية تحدث فيها عن صناعة النفط في العراقي مقدما لمحة تاريخية عن صناعة النفط في العراق ،ما هو حجم احتياطي النفط العراقي. عقود النفط: تأثيرها الحالي والمستقبلي على الاقتصاد العراقي .وما هي البدائل.

حصل الدكتور حسين الربيعي على شهادة البكالوريوس ودرجة الماجستير والدكتوراه في ميكانيكا الصخور وهندسة الحفرمن جامعة ليدز في انكلترا. وله اكثر من 36 عاما من الخبرة المتواصلة في صناعة النفط. وقد عمل في عدة لجان ومؤتمرات في جميع أنحاء العالم وكان سكرتيرا ثم رئيسا لجمعية هندسة الحفر في أوروبا. عمل د. حسين الربيعي في عدد من شركات النفط مثل شركة بريتيش غاز ، وشركة أدكو في  الامارات العربية المتحدة، وشركة أرامكو في المملكة العربية السعودية والعديد من الشركات الاخرى كخبير استشاري .

المقدمة

بين د. الربيعي في بداية محاضرته انه سيتناول المحاور التالية بالتبيان ،وانه سيقف عند بعض المحاور ويقدم شرحا وافيا لها بينما سيمر بشكل سريع على بعض النقاط التي يعتقد انها بحثت او باتت معروفة من المتلقي العادي،ومحاور المحاضرة هي :

  • لمحة تاريخية عن صناعة النفط في العراق
  • حقول النفط العراقية
  • حقول الحدود والمشاكل
  • احتياطيات النفط العراقية: ماذا تعني؟
  • أهمية النفط العراقي للعالم
  • أوبك، وإنتاج النفط العراقي
  • حرق الغاز وفقدان الإيرادات
  • عقود النفط: أربع جولات
  • عقود النفط: تأثيرها الحالي والمستقبلي على الاقتصاد العراقي
  • ما هي البدائل؟
  • أسئلة من الشعب العراقي.
  • شركة النفط الوطنية العراقية؟

رحلة سريعة عبر تاريخ النفط العراقي من 1920 حتى 2017

وذكر د. حسين الربيعي انه سيقدم رحلة سريعة بتواريخ السنين للنفط العراقي وكما يلي :

-       1923 أول اكتشاف لحقول النفط في منطقة نفط خانا

-       1939-1945 الحرب العالمية الثانية: توقف الاستكشاف لأن العراق كان محمية بريطانية

-       1948 اكتشاف حقل الزبير

-       1953 اكتشاف حقل الرميلة

-       1958 الإطاحة بالملكية وإقامة الدولة الجمهورية

-       1960 القانون رقم 80

-       1961: تنفيذ القانون المذكور أعلاه وتعليق أنشطة الاستكشاف في التصنيف الدولي للبراءات. وقد أدخل القانون 80 الحد من التنقيب عن النفط في العراق إلى شركة النفط الوطنية العراقية فقط.

v1972 تأميم النفط العراقي: توقف التعاون  والدعم التكنولوجي مع الشركات الغربية العملاقة.

-       1973 الحرب العربية الإسرائيلية: توقف إنتاج النفط العراقي مؤقتا

-       1980 -1988: العراق  يخوض حربا ضد ايران ، توقف إنتاج النفط بسبب الحرب ، ويخفض الاستثمار في صناعة النفط إلى حد كبير. تنفيذ محدود جدا في عمليات الحفر والاستكشاف .

-       1990 (2 أغسطس) العراق يغزو الكويت، توقف إنتاج النفط.

-       1991-1996 العقوبات الاقتصادية الدولية على العراق تشل صناعة النفط العراقي وتصديره

-       1996-2003: برنامج النفط مقابل الغذاء الذي يسمح ببيع حوالي 2 مليون برميل

-       2002 (نيسان): العراق يوقف صادراته النفطية لمدة شهر لدعم الانتفاضة الفلسطينية.

-       2003 الولايات المتحدة الأمريكية تغزو العراق، توقف إنتاج النفط

-       2004-2008: استعادة إنتاج النفط بمعدل 1.8 مليون برميل يوميا

-       2009-2012: جميع حقول النفط العراقية الرئيسية الحالية تمنح للشركات الأجنبية من خلال عقود النفط.

خلفية تقنية

وهنا قدم د.حسين الربيعي معلومات تقنية سريعة للتعريف بوضع النفط العراقي واباره واحتمالية استكشاف ابار جديدة قائلا ،ان من الملامح البارزة للاحتياطيات النفطية العراقية :

  •  تقع معظم خزانات الاحتياطات البترولية في اقصى الاحتمالات على بعد 10 آلاف قدم تحت سطح الارض
  •  %30 - %40  تقع ضمن 2000-5000 قدم.
  • يأتي معظم إنتاج النفط من خزانات العصر الطباشيري (76٪) بينما يأتي الباقي من الخزانات الثلاثية (24٪). يعني اغلب النفط العراقي من فترات او عصور جيولوجية حديثة ،مما يعني انخفاض قيمة النفط العراقي.
  • ويأتي إنتاج صغير جدا (0.1٪) من الخزانات الجوراسية والترياسية والأوردوفية ،من الفترات الجيولوجية القديمة.
  • تبلغ نسبة النجاح في الاستكشاف الحالي في العراق بنسبة  ثلثي الابار المحتملة اي حوالي 67٪  من لابار المحفورة سنعثر فيها على بترول بكميات اقتصادية ، بينما المتوسط العالمي لاحتمالية العثور على النفط تبلغ 1 من كل 10 اي 10%.

اما على صعيد أنشطة الحفر في العراق منذ عام 1981 فقد قدم د. الربيعي مايمكن ايجازه بـالنقاط التالية:

  • يملك العراق الان 1500بئر منتجة ، 1000 بئر منها في جنوب العراق.
  • وبعض الابار يتم الانتاج فيها عن طريق الحقن، وبعض الآبار الان هي في حالة المراقبة او ما تعرف بالآبار المهجورة.
  • وللمقارنة، تمتلك سلطنة عمان، وهي بلد نفطي صغير جدا مقارنة بالعراق، أكثر من 2600 بئر.
  • ويبلغ عدد اآلابار التي حفرتها وزارة النفط والغاز من عام 1991 حتى بداية عام 2005 حوالي 248 بئر فقط. وللمقارنة نقول ان لدى أرامكو 155 حفار، وان متوسط ما تحفره من ابار هو 500-600 بئر / سنة.
  •   لتقييم الاحتياطيات نحتاج إلى حفر عدد كبير من الآبار لتحديد المدى الكلي للخزان وكذلك تحديد عدد الخزانات داخل نفس بحيرة البترول او الخزان العملاق للبترول.
  • اهمية تثبيت بيانات الإنتاج الفعلية لتأكيد الكميات الفعلية للنفط في المكان.
  • لان منظمة أوبك تمنح حصص التصدير بناءا على الارقام الفعلية التي يتم تثبيتها في النقطة السابقة ،لذلك يجب تثبيت زيادة كميات الاحتياطي العراقي بناء على عمليات الحفر ليتسنى له تصدير حصة اكبر ضمن سوق اوبك الدولي للبترول.

اما بخصوص عدد حقول النفط في العراق فقد بين حسين الربيعي :

  • وتم تحديد أكثر من 500 حالة استكشاف زلزالي وهياكل جيولوجية
  •   وقد تم حتى الآن حفر 124 بئر فقط ... تذكر نسبة النجاح!
  • وفي هذه الهياكل، تم اكتشاف نحو 64 حقل نفط وغاز عملاق جدا.
  • 23 حقل فقط  من هذه الحقول الكبيرة هي في الواقع المعدة للإنتاج
  •   وغالبية الآبار هي آبار عمودية لا تستخدم فيها تكنولوجيا أفقية اومتعددة الأطراف.
  • يتم إجراء عمليات استكشاف قليلة أو معدومة على المستويات الأعمق للعمود الطبقي خصوصا على حقول النفط العملاقة والسوبر العملاقة في جنوب العراق.

حقول البترول الحدودية او المشتركة    

هنالك في كل ارجاء العالم ما يعرف بحقول البترول الحدودية التي تشترك فيها الدول او الشركات ،وفي العراق عدد من الحقول الحدودية او المشتركة مع دول الجوار مثل حقل الرميلة الجنوبي المشترك بين العراق والكويت وحقل ابو غريب المشترك بين العراق وايران وهو بمساحة 40 كم طول 8 كم عرض وقد تم التنقيب فيه عام 1971وهوينتج حوالي 100 الف برميل يوميا ،كذلك حقل مجنون الذي يعتقد ان احتيطاته تصل الى 3-4 مليون برميل ،وكذلك حقل بازركان المشترك بين العراق وايران ،ولابد من الاشارة الى ان هنالك قوانين دولية تنظم الاستخراج من الابار الحدودية او خزانات البترول المشتركة بين الدول حيث يتم استخراج البترول بنسب مساوية لنسب مساحة الحقل البترولي في الدول ، ويشير د.الربيعي من واقع مشاهداته الميدانية في حقل مجنون القريب من البصرة ، حيث ينتج حاليا 280 الف برميل يوميا ،والمشكلة الحقيقية التي تحد من تطوير التنقيب والحفر في هذا الحقل هو وجود حقول الالغام غير المتفجرة والتي لم تتم ازالتها منذ الحرب العراقية الايرانية ،وتغطي هذه الحقول مساحة مهمة من منطقة حقول مجنون البترولية وهي بطول متوقع بين 80-90 كم وعرض تقريبا 30 كم.عدد الآبار المفروض يصل الى حوالي 900 بئر لنصل الى الطاقة الانتاجية لحقل مجنون المخططة وهي 3-4 مليون برميل يوميا.

لكن هنالك مشكلة حقيقة يتم اغفالها او التغاضي عنها وهي تجاوز الجانب الايراني على الحدود العراقية حيث دخلت حفارات البترول الايرانية بعمق حوالي 3 كم داخل الحدود العراقية في حقل مجنون وتم حفر العشرات من الابار التي يتم استخراج البترول منها، ونتيجة لتفاوضات بين ايران ومنظمة الاوبك تم رفع سقف تصدير البترول الايراني نتيجة تقديم معلومات غير حقيقية من الجانب الايراني حول الاحتياطي الكامن وعدد الابار الايرانية ،بينما لم يتم ذلك بالنسبة للعراق ،وبالتالي فان تطوير حقل مجنون حتى لو تم كما هو مخطط له فان العراق لن يستطيع استخراج الطاقة الانتاجية للحقل بسبب محددات التصدير المفروضة على العراق والتي في حال تجاوزها قد تؤدي الى انهيارات في سوق البترول العالمية.

احتياطيات النفط العراقية: ماذا تعني؟

وهناك ثلاث طرق لتصنيف الاحتياطيات البترولية في العالم وهي:

  • الاحتياطيات المثبتة:  التي تحضى بدرجة عالية من اليقين
  • الاحتياطات المحتملة : وهي تحضى بدرجة أقل من اليقين من الاحتياطيات المؤكدة.
  • الاحتياطات الممكنة: التي تحضى بدرجة منخفضة من اليقين مقارنة بالاحتياطيات لمحتملة

  ويشترط أن تستند التقديرات المثبتة والمحتملة والممكنة إلى الآبار الفعلية المحفورة او التي ستحفر في المستقبل ، كما ان لكل تصنيف من التصنيفات المذكورة أعلاه هناك درجة من عدم اليقين المرتبطة بالقيمة التي تعكس احتمال الاستخراج من هذه الحقول ،لان من المعلوم ان ليس كل قطرة من النفط في الأرض قابلة للاستخراج فهذا امر محكوم بعدة عوامل ، ومن أفضل الأرقام التي حققت في قابلية الاستخراج عالميا  في هذه الصناعة هي ما تم في الحقول النرويجية التي تبلغ متوسطها حوالي 60٪،اما في العراق فيقدر عامل احتمالية الاستخراج الحالي حوالي 40-45٪.

واضف د. الربيعي قائلا ؛يجب ان نعلم ان هنالك اختلافات في تقدير الاحتياطيات النفطية وهذا يعود لمجموعة اسباب مثل :

  • إن تقدير احتياطي النفط ليس علما دقيقا وانما تدخل فيه التوقعات ايضا.
  • يتم التحكم في التقديرات بعدد من العوامل الفنية المعقدة.
  • ولسوء الحظ تتدخل في تقييم الاحتياطات البترولية العوامل السياسية
  • تستخدم العوامل السياسية لزيادة احتياطيات النفط في بلد ما لتعزيز قوته التفاوضية إذا كان بلد عضوا في منظمة أوبك .
  • يستخدم البعض المبالغة في رسم الاحتياطيات لجذب الاستثمارات الاجنبية اذا كانت الدولة غير عضوة فى الاوبك. مثل بلدان بحر قزوين.

الان وقد علمنا ان كمية الاحتياطي المثبتة من خلال عمليات الاستكشاف تلعب دورا مهما في حصة الدول المصدرة للنفط اوبك . وقد طالب العراق بزيادة حصته من الصادرات ويعود التقدير المتزايد إلى عمليات التقييم والاستكشاف التي أجريت في سبعة حقول نفطية في وسط وجنوب العراق، وسيطلب وزير النفط جبار اللعيبي من منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك) اعتماد الرقم الجديد حيث ان التقديرات الرسمية لاحتياطياتها.

ومن الاحتياطيات العراقية  المهمة حقول النفط والغاز العملاقة في الصحراء الغربية في العراق ،والتي لم تتم فيها عمليات استكشاف حتى الان الا بشكل محدود فقد اجريت اغلب المسوح بطريقة بسيطة عام 1986،لكن دراسات حديثة لاستكشاف إمكانات الهيدروكربون باليوزويك للمنطقة اجريت من قبل وزارة الطاقة الامريكية وكشفت حملة حفر استكشافية محدودة جدا وجود النفط والغاز في معظم الهياكل المحفورة ،ويكاد يكون من المستحيل تقدير الاحتياطيات في الصحراء الغربية ومع ذلك، تقدر وزارة الطاقة الأمريكية أن الصحراء الغربية العراقية تحتوي على ما يصل إلى 100 مليار برميل من النفط. وقد قدرت استمكانات البترول الى نتائج مذهلة في هذه المنطقة التي تحوي حقول بترول عملاقة لكنها تقع على اعماق كبيرة جدا ليست مثل بقية حقول البترول العراقي  مما يعني الحاجة الى استثمارات كبيرة للعمل فيها لانها من حقب جيولوجية اقدم ،لكنها في نفس الوقت تعنى جودة البترول الموجود ايضا والذي قدر بـ 5-10 تريليون برميل من النفط مع احتمال محاصر النفط بدلا من 1-2 تريليون برميل من النفط. فإذا فرضنا اننا سنحصل على 25٪  وهي النسبة العلمية من التخمينات من 1-2 تريليون برميل في تراكمات محددة معنى ذلك وجود احتياطي 50 – 100 مليار برميل من البترول وهذا الامر يجعل العراق من اخر الدول التي ستنضب فيها الثروة النفطية في العالم .

أهمية النفط العراقي للعالم

هنا تناول الدكتور حسين الربيعي مجموعة حقائق ليقدم صورة عن مستقبل النفط العراقي واهميته في سوق النفط العالمية قائلا؛

  • وتبلغ احتياطيات الولايات المتحدة الأمريكية المؤكدة 29.4 مليار برميل، وبمعدلات الإنتاج الحالية 7.6 مليون برميل يوميا، ستستمر هذه الاحتياطيات لمدة 10 سنوات فقط.
  • في بحر الشمال، احتياطيات بريطانيا المنقحة 4.5 مليار برميل وقد تستمر لأكثر من 5 سنوات فقط بمعدلات الإنتاج الحالية.
  • النرويج، تشير التقديرات إلى أن احتياطيات النفط المقدرة 9.7 مليار برميل ستسمر بمعدلات الانتاج الحالية حوالي 8.7 سنوات إذا تم الحفاظ على معدلات الإنتاج الحالية 3.3 مليون برميل يوميا.
  • إن منتجي الأوبك الرئيسيين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت ينتجون الان بكامل طاقتهم ويتطلبون اكتشافات كبيرة لإضافتها بشكل كبير إلى معدلات الإنتاج الحالية بمعنى عدم امكانية هذه الدول زيادة معدلات انتاجها عن المعدل الحالي.
  • احتياطي بحر قزوين على أفضل تقدير 47.5 مليار برميل
  • فاذا ازداد  الطلب العالمي على النفط في غضون السنوات الخمس المقبلة كما هو متوقع ،اذا يتعين إيجاد احتياطيات إضافية من النفط عالميا ، وهناك بلد واحد فقط في العالم يمكنه أن يساعد فورا على سد الثغرات في الإنتاج والاحتياطيات؛ وهو العراق.

حرق الغاز في العراق

انتقل د. حسين الربيعي لى نقطة مهمة اخرى في موضوع النفط والغاز في العراق ،وهي مسألة احتراق الغاز المستخرج من حقول البترول في العراق ،واشار بتعجب لى ان البلد الوحيد في العالم الذي تتم فيه هذه العملية من الهدر هو العراق ،علما ان هنالك شركات بترول عملاقة تعمل اليوم في العراق ،واغلبها شركات ذات خبرة طويلة في استخراج الغاز الا انها لاتفعل ذلك في العراق ،والحقيقة لا احد يعرف السبب في هذا الهدر ،واشار د. الربيعي الى انه سيقدم مثالا بسيطا لشرح هذا الهدر فذكر ؛يجري حاليا حرق نحو 600 مليون قدم مكعب (17 مليون متر مكعب) يوميا من الغاز من الحقول الجنوبية ، وفقا لما ذكره رئيس شركة غاز البصرة ،السعر العالمي هو = $ 3.86 لكل 1000 قدم مكعب ، هذا يعني اننا نحرق كثر من مليونين وثلاث مئة الف دولار يوميا اي 850 مليون دولار سنويا يتم احراقها من خلال احراق الغاز في حقول نفط الجنوب فقط  ،اي اننا احرقنا منذ 2003 ولحد الان ما يزيد عن 10 مليارات دولار دون ان يعلم احد السبب وراء ذلك.

عقود النفط

اشار الدكتور الربيعي الى ان عقود النفط العالمية يمكن ان تصنف الى :

  • الامتيازات: حيث يملك المقاول النفط في الأرض.
  • اتفاقية مشاركة الإنتاج (PSA )
  • اتفاقية إعادة رأس المال بالإضافة إلى الإنتاج المتفق عليه.
  • المشاريع المشتركة: حيث تدخل الحكومة في شراكة مع واحد أو أكثر من شركات النفط
  • عقود الخدمة: (النموذج العراقي!)

وما يهمنا هنا هو توضيح عقود الخدمة التي وقعها العراق مع شركات النفط العالمية ،لنعرف ماهي مشاكلها وماهي ايجابياتها وهل هناك حل لازمة هذه العقود.

عقود الخدمة تتميز بمواصفات هي :

  • لا يعطي حق الملكية للنفط أو الأرض
  • عادة تكون عقود قصيرة الأجل: 2-5 سنوات كحد أقصى
  • تدفع الشركة رسوما لخدماتها لاستخراج النفط من الأرض
  • لا تحسن محفظة أصول شركات النفط

لذلك نجد ان الشركات الصغيرة فقط هي التي تذهب بأتجاه هذا النوع من العقود في العالم ،لانها عقود غير مجدية بالنسبة للشركات الكبيرة التي تبحث عن عقود يكون فيها الحد الأدنى من استرجاع الاستثمار ( ROR) هو 20٪ ، اذا لماذا جاءت شركات النفط العالمية الكبرى إلى العراق؟.

جولات التراخيص العراقية

فتحت جولة التراخيص الاولى في نوفمبر 2009 ،وقد اشترطت الشركات الكبرى المشاركة ان تكون عقود الخدمة طويلة الامد ليسنى لها استرجاع ما ستسثمره من اموال في تطوير الحقول العراقية ،فكان الاتفاق على ان تكون العقود 25-30 سنة بدلا من 5 سنوات كحد اقصى في هذا النوع من العقود ،كما ان العطاءات قدمت لأكبر حقول النفط العراقية التي تم الإعلان عنها مبدئيا كعقود الخدمات الفنية حيث حددت الحكومة الحد الأدنى لمعدل الإنتاج المحدد كما يلي :

رميلة = 2.75 مليون برميل يوميا ،بينما كانت حقول ميسان = 450 الف برميل يوميا

وقد عرضت شركة BP أدنى عرض 3.99 دولار للبرميل لحقل الرميلة ،اما الحد الأقصى المزدوج للحكومة

لحقول ميسان فكان العرض الأولي المقدم من شركة نوك = $ 21.4 للبرميل، ثم انخفض إلى 2.3 دولار للبرميل ،وقد فازت هاتين الشركتين بالعقود علما ان حقل الرميلة هو اكبر حقول البترول في العراق ويشبهه المختصون بانه خزان بترول تسحب منه ما تشاء بسهولة جدا وهويماثل حقل الغوار السعودي الذي يمثل العمود الفقري لانتاج البترول السعودي.

اما جولة التراخيص الثانية فقد تمت في شهر كانون اول 2009 وشملت حقول حلفاية ومجنون والقيارة والغراف والنجمة وبدرة والقرنة وتم تحديد انتاج كل حقل من هذه الحقول ،لكن اجور الخدمة تراوحت بين 1.39 – 5.5 دولار للبرميل ،وهنا نلاحظ ارتفاع اجور الخدمة في هذه الجولة.

اما جولة التراخيص الثالثة التي تمت في 2010 وشملت مجموعة حقول اهمها المنصورية ومجنون وهنا نلاحظ ارتفاع واضح لعقود الخدمة التي وصلت الى 7.5 دولار للبرميل. بينما تمت جولة التراخيص الرابعة عام 2012 حيث وصلت عقود الخدمة في هذه الجولة الى 9.85 دولار للبرميل .النتيجة النهائية بالنسبة للبترول العراقي اليوم ان كلفة استخراج وخدمة برميل النفط العراقي يكلف 10.7 دولار للبرميل ،مع ماوصلت له اسعار النفط بعد هبوط سوق النفط العالمي نجد اننا امام كارثة حقيقية.

سيناريو الكارثة

وهنا طرح الدكتور حسين الربيعي تصوره لما يسعى له القائمون على الصناعة النفطية في العراق عبر طرح سؤال ؛ ماذا يحدث إذا وصل انتاج العراق إلى 12 مليون برميل يوميا بحسب التطوير المطلوب من الشركات في عقود الخدمة؟

نفترض أن العراق مسموح له فقط ببيع 5 ملايين برميل يوميا كجزء من أوبك لذلك سيبقى  7 مليون برميل يوميا خارج امكانية العراق للتصدير اي تبقى في الأرض،هل هذا يعني أننا ما زلنا ندفع لشركات النفط تعريفة للنفط غير المنتج او النفط في الأرض ،بالتأكيد نعم ،لان الشركات تحاجج بانها غير مسؤولة عن التصدير وانما عقودها لخدمة الاستخراج والتطوير ،وهذا يعني اذا اعتبرنا :

متوسط عقد الخدمة $ 2 للبرميل (جميع الشركات) ، اذا كان الدفع اليومي لشركات النفط = $ 2 × 12 = 24 مليون دولار يوميا ، يعني 8،8 مليار دولارسنويا  للنفط المصدر وغير المصدر بالإضافة إلى التكاليف الإدارية الأخرى ومتوسطها 4 دولارات للبرميل اي  17.5 مليار دولار، العراق يصدر 5 مليون برميل يوميا فاذا كان معدل السعر 22 دولار حسب توقعات السوق يكون دخل العراق سنويا  39.6 مليار دولار ،اذا صافي دخل العراق سيكون = 39.6 - 8.8 - 17.5 = 13.3 مليار دولار / سنة فقط. اذا نحن ازاء ما يمكن ان نسميه القنبلة الموقوتة التي ستستمر لـ 25 سنة قادمة اذا لم يحدث الاسوء.

الخاتمة

اختتم الدكتور حسين الربيعي محاضرته بالقول ؛لقد واجهني الكثير من الشباب في العراق بالاسئلة المحيرة ،ومنها اننا الان نمتلك ثرواتنا النفطية ونحن المفروض نعيش في ظل نظام ليبرالي  يطبق اقتصاد السوق ،اذا لماذا لم نحس بأي تحسن في قطاع الخدمات والتعليم والصحة والنقل والاسكان وتطوير الصناعة والزراعة ،ماذا كسبنا من ثروتنا النفطية ؟ والحقيقة هي اسئلة محقة ويجب ان نجيب عنها. كما رأينا في محاضرة اليوم ان هنالك خطوات متخلفة تم اتخاذها ، ويجب أن يقاومها جميع العراقيين، لان الذين يبيعون الأصول العراقية النفطية ليس لديهم بعد نظر ولا يفهمون صناعة النفط؟ وعلينا جميعا أن نقاوم هذا البيع المفتوح والرخيص للأصول النفطية العراقية.

 لقد اقترحت في عدة مناسبات إنشاء شركة نفط تشغيلية حقيقية مملوكة للحكومة، ولكنها تعمل ككيان مستقل، مثل أرامكو في المملكة العربية السعودية، او أدكو وأدما في الإمارات العربية المتحدة وشركة تنمية نفط عمان في عمان.هذه الشركات مستقلة حقا ويمكنها توظيف أفضل المهندسين في بلدانهم والعالم. ولديهم القدرة على تنفيذ اهم الاعمال. ولا تعمل هذه الشركات مثل وزارات النفط العربية العادية. حيث لديهم أيضا شركات الخدمات الخاصة بهم ،مع قوة العمل الضخمة التي هي على مستوى عالي من الكفاءة  ومتعلمة تعليما عاليا. وتدفع لهم رواتب مماثلة للعمال الأجانب.فبدون وجود شركة نفط وطنية حقيقية، لن يطور العراق مهندسيه للحاضر والمستقبل، وسيعتمد إلى الأبد على الشركات الأجنبية للقيام بالتدريب وتطوير المديرين والمهندسين في المستقبل.

في البلدان التي عملت فيها، قامت شركات النفط الوطنية ببناء المدارس والمستشفيات والطرق وغيرها من البنى التحتية المهمة لغرض تطوير حقول النفط ،وكذلك نجد ن عملهم أدى إلى إنشاء اقتصادات ثانوية ضخمة مثل :

  • بناء المصانع المحلية
  • تطوير صناعة البتروكيمياويات وما يمكن ان توفره للأسواق المحلية
  • تطوير صناعة الأسمنت
  • تطوير أنظمة النقل
  • تطوير الفنادق والمطاعم
  • توفير وتطويرمدارس التدريب

وقد اقترحت إنشاء شركة نفط وطنية عراقية في اجتماع مع مسؤولي وزارة النفط ولكن الاقتراح رفض بشكل مباش،. في الواقع اقترح مسؤول رفيع في وزارة النفط  علي أن أنسى هذه الأفكار وأجد لنفسي وظيفة مع شركة أجنبية، فقلت له إنني أملك بالفعل شركة أجنبية ولا أحتاج إلى العمل مع شخص آخر.ما لم يتغير نمط تفكير الاشخاص المسؤولين عن جولات التراخيص، فإن العراق لن يتقدم. وستستمر الامتيازات الحالية للشركات الأجنبية لمدة لا تقل عن 25 عاما ويمكن تمديدها ب 25 سنة أخرى.


أضف تعليق


كود امني
تحديث